محمد بن عبد الله الخرشي
164
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ لِنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ عَلَى غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ مِنْ الْجَوْرِ وَيُبَاحُ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَحْمِيَ لَهُ مَا أَرَادَ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَانْظُرْ هَلْ يَحْمِي لِوَلَدِهِ أَوْ لَا . ( ص ) وَلَا يُورَثُ ( ش ) أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - دُونَ أُمَّتِهِ أَنَّهُ إذَا مَاتَ لَا يُورَثُ بَلْ مِلْكُهُ بَاقٍ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَهُ أَنْ يُوصِيَ بِجَمِيعِهِ فِي حَالِ مَرَضِهِ وَيَهَبَهُ وَيَنْفُذُ ذَلِكَ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِذَا لَمْ يُوصِ بِمَالِهِ وَلَا وَهَبَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَإِنَّهُ لَا يُورَثُ عَنْهُ أَيْ لَمْ يَخْتَصَّ بِهِ وَارِثٌ بَلْ هُوَ صَدَقَةٌ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَرِثُونَ عَلَى قَوْلٍ مَرْجُوحٍ وَالْحِكْمَةُ فِي أَنَّهُمْ لَا يُورَثُونَ خَشْيَةُ أَنْ يَتَمَنَّى وَارِثُهُمْ مَوْتَهُمْ فَيَكْفُرَ وَفِي أَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ خَشْيَةَ أَنْ يَتَوَهَّمَ الْمَوْرُوثُ أَنَّهُمْ يُحِبُّونَ مَوْتَهُ فَيُبْغِضَهُمْ وَلَا يَرِدُ أَنَّهُ وَرِثَ أُمَّ أَيْمَنَ مُعْتَقَتَهُ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ نُبُوَّتِهِ . ( بَابُ النِّكَاحِ ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَصْلٌ ذَكَرَ فِيهِ مَطْلُوبِيَّةَ النِّكَاحِ وَأَرْكَانَهُ وَشُرُوطَهُ وَمَوَانِعَهُ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِهِ وَهُوَ بَابٌ مُهِمٌّ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ لِكَثْرَةِ وُقُوعِ مَسَائِلِهِ وَفِيهِ فَوَائِدُ أَرْبَعٌ دَفْعُ غَوَائِلِ الشَّهْوَةِ وَالتَّنْبِيهُ بِاللَّذَّةِ الْفَانِيَةِ عَلَى اللَّذَّةِ الدَّائِمَةِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا ذَاقَ هَذِهِ اللَّذَّةَ وَعَلِمَ أَنَّ لَهُ إذَا عَمِلَ الْخَيْرَ مَا هُوَ أَعْظَمُ سَارَعَ فِي الْخَيْرَاتِ لِمَا هُوَ مِنْ جِنْسِ تِلْكَ اللَّذَّةِ وَلِمَا هُوَ أَعْظَمُ وَأَتَمُّ وَأَبْقَى وَهُوَ اللَّذَّةُ بِالنَّظَرِ إلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَالْمُسَارَعَةِ إلَى تَنْفِيذِ إرَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِبَقَاءِ الْخَلْقِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِالنِّكَاحِ وَإِرَادَةِ رَسُولِهِ لِقَوْلِهِ « تَنَاكَحُوا تَنَاسَلُوا فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » وَبَقَاءُ الذِّكْرِ وَرَفْعُ الدَّرَجَاتِ بِسَبَبِ دُعَاءِ الْوَلَدِ الصَّالِحِ وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الشَّرْعِ وَاللُّغَةِ هَلْ هُوَ حَقِيقَةٌ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ أَوْ فِي أَحَدِهِمَا وَمَا هُوَ مَحَلُّ الْحَقِيقَةِ قَالَ